الشيخ محمد هادي معرفة

135

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الفصل السابع التحريف عند حشويّة العامّة أسلفنا أنّ شبهة التحريف جاءت من قبل روايات عامّية الإسناد ، شاذّة ، حاكتها عقول ضعيفة أو مدخولة ، اعتمدها أصحاب الظواهر من أهل الحديث ( الحشوية ) ممّن دأبوا على الإكثار من نقل الأحاديث وروايتها نقلًا بلا هوادة ورواية بلا دراية ، حتّى ولو صادمت أصول الشريعة أو خالفت مباني الإسلام . ما دام الاهتمام متوجّها إلى جانب تضخّم الحجم مهما كان المحتوى . ومن ثمّ لم يأبهوا عمّن يأخذون وعلامَ يستندون ، فخلطوا الغثّ بالسمين وخبطوا الحابل بالنابل خبط عشواء ! قال ابن‌الجوزي : ولكن شرِهَ جمهور المحدّثين ، « 1 » فإنّ من عادتهم تنفيق حديثهم ولو بالبواطيل . وهذا قبيح منهم ، لأنّه قد صحّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : من حدّث عنّي حديثا يرى أنّه كذب فهو أحد الكذّابين . « 2 » وفي ذلك يقول الإمام الباقر عليه السلام : « والجهّال يعجبهم حفظهم للرواية ، والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية » . « 3 »

--> ( 1 ) - عدّهم القاضي عبدالجبّار ، النوابت من الحنابلة ، على ما أسلفنا . راجع : شرح الأصول الخمسة ، ص 527 . ( 2 ) - الموضوعات ، ج 1 ، ص 240 . وتنفيق البضاعة ترويجها . ( 3 ) - الكافي ، ج 8 ، ص 53 رسالة سعد الخير .